شرح
موضعه ، مع أنّه لو قدّم المتأخّر لزم عدم إمكان تداركه بإتيانه في موضعه لحصول البطلان قبله ، ولا بتركه في محلّه من حيث النقصان ، لعدم تحقّق عنوان الصلاة حتّى يُقال بنقصانها بترك التدارك ، مع أنّ الالتزام بالقول بعموميّة الدليل لكلّ شيء - أي مطلق ما يصدق عليه الزيادة من الفعل والذكر إذا أتى به بقصد الجزئية - مشكلٌ ، خصوصاً إذا أتى به بقصد القرآنية ، خاصّة إذا كان عامداً جاهلًا ، وذلك لا لدلالة دليل لا تعاد ، بل لأجل عدم التزامهم بذلك ، وإلّا لزم القول ببطلان الصلاة حتّى مع حركة اليد المقصود بها الجزئية في الصلاة ، والالتزام بجميع ذلك دونه خرط القتاد .
وأمّا مسألة نيّة الخروج عن الصلاة المشروعة ، بإتيان ما يوجب إفساد الجزء ، فهو مبني على ما حقّقناه في محلّه بأنّ نيّة الخروج ولو بإتيان شيء معها يوجب البطلان مطلقاً ، أي حتّى مع العدول عن نيّته وتدارك العمل عمّا فات ، مع أنّه أوّل الكلام ، فلو سلّمناه فلابدّ من القول بالصحّة لو لم يقصد الخروج عنها في الفرض المتقدِّم .
ولكن قد عرفت أنّ العلّة في الحكم بالبطلان هو قيام النهي الضمني المولوي النفسي - دون الإرشادي - عمّا يأتي به على غير الوجه المأمور به . ثمّ على فرض التسليم بما ذكره الشيخ قدس سره ، لا نسلّم توجيهه من إطلاق الأكثر بالبطلان ، وأنّ مرادهم بطلان القراءة دون الصلاة ، حيث أنّه موجب لبطلان الصلاة لو لم يتدارك ، بخلاف ما لو تداركها ؛ لأنّه لا يناسب مع إطلاق كلامهم بالإعادة من دون ذكر قيد عدم التدارك ، كما ترى في كلام المصنّف ، حيث قال : ( أعاد ) من دون أن يشير بعده إلى أنّها متوقّفة على عدم التدارك ، مع أنّه كان لازماً ، فالتوجيه غير مقبول .