شرح
فحظى بذلك عندهما وكان لا يخفى عليهما من أخباره شيئاً ، فولّاه المأمون حجابة الرضا عليه السلام ، فكان لا يصل إلى الرضا عليه السلام إلّامن أحبّ ، وضيّق على الرضا عليه السلام وكان من يقصده من مواليه لا يصل إليه ، وكان لا يتكلّم الرضا عليه السلام في داره بشيء إلّا أورده هشام على المأمون وذي الرياستين .
وجعل المأمون العبّاسي ابنه في حجر هشام ، وقال له : أدّبه ، فسُمّي هشام العبّاسي » « 1 » .
وبناءً على ما ذكرنا من أنّ المقصود بالجواب هو العبّاسي ، فيصحّ الردّ العنيف الذي أجابه الإمام عليه السلام .
أمّا قوله عليه السلام : ( يعيدها ) و ( مرّتين ) ، قد يُقال بأنّ المراد من ( مرّتين ) من كلام الإمام عليه السلام ورجوع ضمير يعيدها إلى السورة أو البسملة ، أي يعيد السورة أو البسملة مرّتين أي الركعتين ، هذا كما ذكره صاحب « مصباح الفقيه » .
وفيه : إنّ إعادة السورة أو البسملة إنّما يصحّ إذا توجّه بعمله في حال الصلاة وأتى بالسورة بلا بسملة ، فهو يعيدها فيما توجّه في الركعة الأولى ، فكيف حاله في الركعة الثانية من تركها إذ لا معنى لتركها للبسملة فيها جهلًا كما في الأولى ، اللّهمَّ أن يتركها نسياناً ثمّ يلتفت إلى ذلك ، لكن قيل هذا التوجيد تكلّفٌ بعيد عن سياق أخبار الأئمّة عليهم السلام .
هذا بخلاف ما لو اعتبرنا لفظ ( مرّتين ) من كلام الراوي دون الإمام ، فيكون الخبر دالّاً على أنّ الإمام عليه السلام كتب بخطّه جملة يعيدها مرّتين تأكيداً ، كما يناسب مع جملة ( على رغم أنفه ) ، فيكون المراد من الإعادة هو الصلاة دون السورة
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث : ج 19 / ص 264 - 261 .