شرح
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
وأمّا المقام الثاني : في بيان حكمه عند فقهائنا ، بعد اتّفاق العامّة على استحبابه في الغداة ، كما أشار إليه صاحب « الجواهر » .
ولا إشكال في حرمة التثويب عند الإماميّة بأيّ معنى أريد ، إذا أُتي بقصد المشروعيّة ، سواء قصد الجزئية للأذان أم لا ، بمعنى أنّه حتّى لو لم يقصد أنّه جزء الأذان ، بل تثائب بين الأذان والإقامة وقبل أن يقوم بقراءة فصول الإقامة ، ولكنّه تثائب معتبراً مشروعيّة ذلك وأنّه يمكن التعبّد به فإنّه لا يبعد القول بحرمته أيضاً ؛ بناءً على عدم وروده في دليل معتبر ، فيكون الإتيان به تشريعاً محرّماً .
ولعلّ هذا هو مراد المحكي عن « السرائر » من دعوى قيام الإجماع على حرمته بالمعنى الأوّل والثالث .
بل عن « الناصريات » و « الانتصار » من الحرمة على الأوّل والثاني ، كما عن « الحبل المتين » الإجماع على ترك التثويب ، كما أنّ المحقّق الثاني صرّح في « جامع المقاصد » بإعراض الأصحاب عن أخبار التثويب .
ويمكن الاستدلال على هذا المدّعى ، دلالة الأخبار التي وردت لبيان عدد فصول الأذان ، حيث أنّها صريحة في نفي أن تكون جملة : ( الصلاة خيرٌ من النوم ) وأمثالها من الأذان ، هذا فضلًا عن دلالة عدد من الأخبار على ذلك :
منها : صحيحة معاوية بن وهب ، قال :
« سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة ، فقال :