تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
مكّة والمدينة وغيرهما حيث ينادون بالصلاة خيرٌ من النوم بعد قولهم حيَّ على الفلاح . فبناءً عليه ، لابدّ أن يكون قول صاحب « الجامع الصغير » من أنّه بين الأذان والإقامة ، أي بين فصولهما في هذا الموضع المعيّن ، فيكون هو التثويب الأوّل . وأمّا إن أريد من قوله : ( بين الأذان والإقامة ) هو بينهما الفاصل بينهما ، فلا يكون حينئذٍ هو الذي عليه سيرة الناس فعلًا ، وهو بعيد ، واللَّه العالم . وقد يكون المراد منه ، هو قول : ( حيَّ على الصلاة ، وحيَّ على الفلاح ) مرّتين بين الأذان والإقامة . وفي « الجامع الصغير » أنّه هو التثويب الثاني الذي أحدثه الناس بالكوفة . وقد يكون المراد هو تكرّر الشهادتين ، كما صرّح به ابن إدريس وادّعى أنّه الأظهر ، وعلّله بأنّ التثويب مشتقّ من ثاب الشيء إذا رجع . وقيل : بأنّ التثويب تثويبان : أحدهما : التثويب الأوّل الذي أحدثه بني اميّة ، وهو قول : ( الصلاة خيرٌ من النوم ) . وثانيهما : هو التثويب الذي أحدثه الناس بالكوفة ، وهو تكرير الدُّعاء إلى الفلاح مرّتين بين الأذان والإقامة . فصارت الأقوال في المسألة خمسة ، وهذا الاختلاف في حكم اللَّه سبحانه ، لم يكن له سببٌ إلّاتدخّل الناس في الدِّين تبعاً لأهوائهم وأميالهم ، عصمنا اللَّه وإيّاكم من أمثال ذلك .