شرح
قليلًا ، فمع كون الركوع في لسان العرف مثلًا له مصاديق كثيرة ، أكثر من هذين الفردين ، فبعد تقييده بذلك ، نستفيد مع الدليل بأنّ الجالس يأتي بما كان واجباً في القائم ، فيكون ركوعه المصداق التام والكامل للركوع القائم ، فلا معنى حينئذٍ للتردّد في أصل كيفيّته .
فما ذكره صاحب « جامع المقاصد » والشهيد في « الذكرى » معدودٌ أيضاً من مصاديق الركوع ، إلّاأنّه خارج عن الحدّين اللّذين ذكرناهما ، فلا يبقى وجه لما ادّعاه من كون رفع الفخذين واجباً في الركوع القيامي ، بل يختصّ ذلك بركوع الجالس دون غيره ؛ لوضوح أنّ رفع الفخذين في ركوع القائم ، مأخوذ في حقيقة ركوع القائم بخلاف الجالس ، فإثبات بقائه بالأصل ، يوجب توهّم انتقال حكم من موضوعٍ إلى موضوعٍ آخر ، وهو غير مقبول عند العرف والعقلاء .
فبناءً على ما ذكرناه لا نحتاج في تعيين حدود الركوع في الجلوس ، إلى دليل آخر غير ما استدللنا به من فهم العرف .
وعليه ، فلا يصحّ أن يُقال إنّه ليس لنا دليل لفظي في ركوع الجالس حتّى يؤخذ بإطلاقه ، كما قد توهّمه الهمداني في « مصباح الفقيه » .
فممّا ذكرنا ظهر أنّ الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة ، ليس قسيماً للوجه الثالث ، بل هو قسمٌ من أدنى أقسام القيام ويعدّ عدلًا للطرف الآخر الذي هو أعلى أفراده ، فجعله قسماً مستقلّاً حتّى يعدّ ثالث الأقسام ، لا يخلو عن إشكال .
وثبت ممّا مضى أنّ إثبات وجوب رفع الفخذين ، والتجافي بين البطن والأرض في ركوع الجالس ، متوقّف على قيام دليل هو مفقود في المقام لو لم نقل