شرح
بقيام الدليل على خلافه بواسطة التحديد المزبور المستفاد من إلحاق الجالس بالقائم في جميع الخصوصيّات ، ولأجل ذلك ترى أنّ الأردبيلي قدس سره والشهيد قدس سره في « الروض » قد تنظّر في وجوب رفع الفخذين ، بل قد جزم الثاني باستحبابه ، مع أنّ القول باستحبابه جزماً أيضاً لا يخلو عن إشكال .
مع أنّه لو كان حكم هذا الأمر مجهولًا عند الأصحاب وجهلوا وظيفتهم ، لاستلزم ذلك السؤال عنهم عليهم السلام ليفتيهم ، لشدّة اهتمامهم بالصلاة وأركانها ، فحيث لم يسألوا ولم يذكّرهم الإمام به ، فإنّه يستفاد من ذلك أنّ الأصحاب حملوا كيفيّة ركوع الجالس على الركوع المتعارف في ركوع القائم .
وما ذكرنا يقبله الذوق السليم العارف بأساليب الفقهاء من الرواة كزرارة وابن مسلم وابن سنان وأضرابهم .
وممّا يؤيّد كلامنا في بيان الحدّين من الركوع القائم ، هو الخبر المروي عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
« وإذا ركعت فصفّ في ركوعك بين قدميك ، وتمكّن راحتيك من ركبتيك ، وتضع يدك اليُمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وبلغ أطراف أصابعك عين الركبة ، فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك ، أجزاك ذلك ، وأحبّ إليَّ أن تمكِّن كفّيك من ركبتيك » « 1 » .
فإنّ التدقيق في مضمون الرواية يفيدنا أنّ الركوع أمرٌ ووضع اليد على الركبتين بأطراف الأصابع أو الكفّ أمرٌ آخر ، فالركوع لا يكون إلّابملاحظة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 28 من أبواب الركوع ، الحديث 1 .