شرح
ولكن الإنصاف عدم استبعاد كون الركوب أولى ، إذا عجز عن تحصيل السكون في غير الركوب ، للأخبار الكثيرة الواردة في تجويز الصلاة في السفينة ، إذ قد يظهر من بعضها جواز الإتيان بالصلاة فيها مع الاختيار ، ولكن الأولى والأحسن الاحتياط بتكرار العمل ، واللَّه العالم .
وحينئذٍ من الضروري العود إلى أصل البحث ، وهو تحديد العجز الذي يؤدّي إلى تبديل تكليف المصلّي من القيام إلى الجلوس ، وليس المقصود منه التحديد المذكور في حديث سليمان بن حفص حيث عرفت ضعفه . وليس الحدّ المذكور في الخبر المروي في كتاب « دعائم الإسلام » عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السلام :
« أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سُئل عن صلاة العليل .
فقال : يُصلّي قائماً ، فإن لم يستطع صلّى جالساً .
قيل : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فمتى يُصلّي جالساً ؟
قال : إذا لم يستطع أن يقرأ بفاتحة الكتاب وثلاث آيات قائماً ، الحديث » « 1 » .
حيث أنّه لم نجد من أفتى به ، فلعلّه يمكن إرجاعه إلى ما هو الغالب من عدم القدرة على الإتيان بالفاتحة والآيات الثلاث ، فالملاك في لزوم التبديل هو القول الأوّل الموافق للمشهور ، وأمّا الحدّ المذكور في الخبر الأخير فلا يمكن المساعدة معه من جهة مخالفته مع فتوى جميع الفقهاء .
هامش
( 1 ) المستدرك : الباب 4 من أبواب القيام ، الحديث 1 .