شرح
« أنّه سُئل عن الرجل يدخل المسجد فيخاف أن تفوته الركعة ؟
فقال : يركع قبل أن يبلغ القوم ويمشي وهو راكع حتّى يبلغهم » « 1 » .
وأيضاً الخبر المروي عن معاوية بن وهب « 2 » ، وكذلك عن عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه « 3 » ، وغيرها .
فإنّ هذه الأخبار وإن كانت مطلقة من جهة بيان لزوم السكوت ، وعدم القراءة حال المشي إلى صفوف الجماعة للإلتحاق ، ولكن مع ملاحظة القيد الوارد في حديث السكوني وفتوى الأصحاب ، يستفاد أنّ المراد هو السكوت عن الذِّكر والقراءة حال المشي وعدم القرار ، فيلزم حينئذٍ استفادة شرطية القرار من النصّ لا خصوص الإجماع فقط كما ادّعاه قدس سره ، حتّى يُقال إنّ دليله إذا كان منحصراً في الإجماع اللّبي ، يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وهو حال التمكّن ، فعند فقده لا يجب عليه الاستقرار ، بل عليه القيام وإن كان فاقد للاستقرار ، وهو المقدّم على المشي ، مضافاً إلى أنّه لو قلنا إنّ الاستقرار مع القيام واجب واحد ، فيمكن أن يُقال إنّه مع فقد الاستقرار يعدّ فاقداً للقيام ، ولكن أصل المبنى ضعيف .
فحينئذٍ يمكن أن يستدلّ على الحكم بتقديم الواقف مضطرباً على المشي ، بأن يُقال إنّ الاستقرار والطمأنينة يعدّ واجباً آخر غير القيام ، وليس دخيلًا في ذات القيام ، فإذا اضطرّ لأجل الاضطراب القهري الحاصل في بدنه حين القيام ، فهو مقدّم على الجلوس ، لكونه أقرب إلى المأمور به من وجود أصل القيام ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 46 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 46 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 46 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 3 .