شرح
الوقوف والاستقرار ، كما قد يؤيّد ذلك ما ورد في الأخبار من محبوبيّة إطالة القيام وتقدير المسافة بين القدمين بالشبر .
وممّا يحكى عن عبادة سيّد الساجدين عليه السلام أنّه كان يقف مصلّياً ولم يحرّكه إلّا الريح ، ونحو ذلك ممّا روي عن حالات أمير المؤمنين عليه السلام فقد روى أبو الدرداء أنّه رأى عليّاً عليه السلام مصلّياً يبكي حتّى غُشي عليه ، وهذا دليلٌ على استقراره حين الصلاة .
فمجموع هذه الأمور تفيدنا مطلوبيّة القيام ، وأنّه المراد أوّلًا وبالذات ، لا كلّ ما يصدق عليه القيام وإن كان قسماً خاصّاً منه ، وهو المشتمل على الاستقرار عند التمكّن منه .
ولعلّه لمثل ذلك ترى أنّ الشهيد قدس سره قد ادّعى ركنيّة القرار في القيام ، حيث أنّه من المعلوم أنّه ليس المراد منه ركنيّته في حال القيام ، لوضوح صدق القيام على القائم المضطرب ، بل لا يبعد صدقه على الماشي أيضاً ، فلابدّ أن يكون مراده رحمه الله من ركنيّته في القيام بمعنى الوقوف الذي هو المتبادر من النصوص ، حتّى في المندوب فضلًا عن الفرض .
هذا فضلًا عن اعتبار الاستقرار في غير القيام من سائر الأفعال من الركوع والسجود ؛ كما قد صرّح بذلك العلّامة الطباطبائي في منظومته ، حيث قال :لا تصلح الصلاة في اختيار * إلّا من الثابت ذي القرار
وذاك في القيام والقعود * فرضٌ وفي الركوع والسجود
يعمّ حال الفرض تلك الأربعة * والندب بالإجماع في فرض السعة