شرح
سليمان ومنطوق تلك الأخبار ، فيما إذا لم يبلغ إلى تلك المرتبة ، فمفاد الرواية ومدلولها هو الجلوس ، ومفاد تلك الأخبار بمنطوقها هو القيام بقدر ما أمكن .
لا يُقال : لعلّ المراد من الرواية هو الترخيص في الجلوس دون الإلزام .
لأنّا نقول : لا يساعد الترخيص مع الإلزام المستفاد من النصوص ، كما استفاده الأصحاب ، هذا كلّه مع أنّه قد عرفت تأخّر الزمان بين الإمامين الصادق والكاظم عليهما السلام ، حيث فهم السائل من كلام الصادق عليه السلام كونه أعلم بنفسه مطلقاً غير مقيّد بخصوص ذلك المورد ، فلا يعقل أن يكون المراد هو المقيّد دون المطلق ولم يشر إليه الإمام عليه السلام في هذه الفترة الطويلة الممتدّة من زمان الصادق إلى الكاظم عليهما السلام ، فإلغاء الإطلاق يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة .
وعليه فلا مجال للاعتماد على الرواية وقبول مدلولها ، كما لا مجال لقبول ما قاله صاحب « الجواهر » من عدم مساعدة الشرع مع الصلاة ماشياً ، لما نشاهد خلافه في مثل صلاة النافلة والفريضة في حال الركوب ، ولمن لا يقدر إلّاماشياً ، ولمن أراد إدراك الجماعة ، حيث يكبّر وهو في طريقه للالتحاق بصفوف الجماعة ، فتنعقد صلاته وعليه المشي والالتحاق بها .
ولكن مع ذلك كلّه لو سلّمنا ذلك ، وقلنا بلزوم العمل بمضمون الرواية لأنّ ضعفها منجبرٌ بعمل الأصحاب وفتواهم ، وقلنا بعدم إمكان الجمع بينهما في مورد المفهوم والمنطوق ، فلا محيص إلّاأن نفتي بلزوم الاحتياط في العمل بالتكرار تحصيلًا للفراغ عن امتثال العلم الإجمالي ، عند سعة الوقت والقدرة على الإتيان بهما ، وإلّا يقدّم العمل بأخبار الصحاح من تقديم الجلوس على الصلاة ماشياً ،