شرح
بالقيام إلّافي بعض ركعته أو صلاته أن يقدّم القيام على الجلوس أو عكسه ، هو تطبيقه على كلّ من الطرفين من القيام ثمّ الجلوس أو العكس ، ولا يحكم الميسور بتقديم القيام على الجلوس كما هو المدّعى .
نعم ، يقدّم القيام بترجيح العقلاء ، مضافاً إلى دوران أمره بين التعيين والتخيير ، فتقديمه على الجلوس هو المتعيّن .
قلنا : إنّ القاعدة تقتضي لزوم رعاية ما كان واجباً أوّلًا ثمّ طرأ عليه العجز ؛ بمعنى أنّ عليه الإتيان بالقيام أوّلًا ثمّ الجلوس ، فإتيانه بعكس ذلك ليس بميسور له بالنظر إلى الواجب أوّلًا .
فالقاعدة تفيد لزوم مراعاة الحالة التي عليها المصلّي من القدرة والعجز وأداء الصلاة بحسب الحالتين من القيام والجلوس ، فعند القدرة يقوم وعند العجز يجلس ، وليس بمخيّر منذ البداية في اختيار أحدهما من باب دوران الأمر بينهما ، كما قيل .
وقد استدل على المختار أيضاً بالرواية العلويّة وهي : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » ، وبالنبويّ المرسل صلى الله عليه وآله : « وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » .
وبأنّ طبيعة القيام تعدّ من الواجبات الأصلية في الصلاة ؛ لأنّه منصوص في الآية من قوله تعالى : « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً . . » « 1 » ، وكذلك في قوله تعالى : « وقُومُوا للَّهِ قَانِتِينَ » « 2 » ، ولا يعدّ القيام تابع محضاً للأجزاء حتّى يُقال إنّه قد
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 191 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 283 .