شرح
وعليه ، فالاستدلال بحديث الهروي لا يخلو عن إشكال .
وقد استدلّ أيضاً بالخبر المروي عن جميل ، قال :
« سألت أبا عبداللَّه عليه السلام : ما حدّ المريض الذي يصلّي صاحبه قاعداً ؟
فقال : إنّ الرجل ليوعك ويحرج ، ولكنّه أعلم بنفسه إذا قوى فليقم » « 1 » .
وقد استدل صاحب « الجواهر » بأنّه ( يدلّ على وجوب القيام عليه وقت قوّته وهو عين ما في المتن ) ، انتهى « 2 » .
وقد استدلّ بهذا الحديث صاحب « الحدائق » أيضاً ، إلّاأنّ المحقّق الهمداني أشكل عليه وقال في « مصباح الفقيه » بعد نقل كلام صاحب « الجواهر » :
( وفيه تأمّل ، فإنّ الصحيحة بظاهرها مسوقة لبيان الحدّ الذي يجب معه الصلاة قاعداً ، فيشكل التمسّك بإطلاقها لما نحن فيه ، لورودها مورد حكم آخر ، فليتأمّل ) ، انتهى « 3 » .
أقول : لكنّ الإنصاف أنّه لو تأمّلنا في نص الخبر فإنّه نستنتج ما استنتجه صاحب « الجواهر » تبعاً لصاحب « الحدائق » ؛ لأنّ الرواية مشتملة على حكمين في المسألة :
أحدهما : كون حدّ المرض المصحّح لأنّ يبدل المصلّي صلاته هو وصوله إلى حدّ الحرج ، بقوله : ( وهو أعلم بنفسه ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 6 من أبواب القيام ، الحديث 3 .
( 2 ) « الجواهر » : ج 9 / 254 .
( 3 ) مصباح الفقيه : 258 .