شرح
الوجوب ؛ لأنّ الإنسان تارةً بحسب العادة يعتمد عليها . وأخرى على واحدة ، كما أنّ اعتماده عليها تارةً يكون بالتساوي ، وأخرى لا ، فالتبادر حينئذٍ يكون بدويّاً ، فمثل ذلك لا يوجب الحكم بالإيجاب .
فمنه يظهر أنّ فعل الإمام في مثله لا يمكن أن يكون أسوة لخصوص الاعتماد عليهما ، خصوصاً فيما لا يطّلع عليه غالباً إلّامن قِبل نفس الإنسان ، ولذلك قال صاحب « الحدائق » : بأنّ فعلهم عليهم السلام أعمّ من ذلك .
وأمّا عدم الاستقرار فغير مقبول ، لما نشاهد خلافه إذا كان الوقوف عليهما ، إلّا أنّ الاتّكاء كان بواحدة .
كما أنّ القول بأنّ الأصل هنا هو وجوب الاعتماد عليهما أوّل الكلام ، لأنّه كان المراد هو الاشتغال ، والحال أنّه مع صدق القيام حقيقةً بالاعتماد بواحدة ، يصير شرطيّة التساوي في الاعتماد عليهما مشكوكاً ، فالأصل هو العدم ؛ لكونه شكّاً في أصل الشرطيّة والتكليف ، فيجري فيه البراءة ، كما لا يخفى .
هذا كلّه تمام الكلام في الاستدلال بالأدلّة الأوّلية - الدالّة على إيجاب القيام بصورة الإطلاق - ومقتضى الأصل .
مضافاً إلى دعوى قيام دليل خاصّ دال على جواز الاعتماد على واحدة ، وهو الخبر الصحيح الذي رواه الشيخ الكليني بإسناده عن محمّد بن أبي حمزة ، عن أبيه ، قال :
« رأيت عليّ بن الحسين عليهما السلام في فناء الكعبة في الليل وهو يصلّي ، فأطال القيام حتّى جعل يتوكّأ مرّة على رجله اليمنى ومرّة على رجله