شرح
بل قد يستفاد الحكم من الخبر الصحيح الذي رواه عليّ بن يقطين ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال :
« سألته عن السفينة لم يقدر صاحبها على القيام ، يُصلّي فيها وهو جالس يؤمي أو يسجد ؟
قال : يقوم وإن حنى ظهره » « 1 » .
حيث يستفاد منه لزوم مراعاة القيام حتّى مع الانحناء ، بل يظهر منه كون القيام بمفهومه يطلق حتّى على مثل الانحناء ، فضلًا عن الاعتماد ، فيؤيّد دعوانا من إطلاق القيام حقيقةً على تلك المصاديق .
فدعوى الإطلاق في حقيقته أولى من دعوى كونه استعمالًا مجازيّاً .
فمنه يظهر أنّه لو لم يتمكّن من القيام ، كان الإتيان بصورة المنحني كهيئة الراكع مقدّماً وواجباً كما قد صرّح به غير واحد ، بل ظاهر نسبة الخلاف في ذلك إلى الشافعي - كالمسألة السابقة - أنّه لا خلاف بيننا فيه .
هذا كلّه مضافاً إلى أولويّة القيام مع الاعتماد من التفحج - أي التفريج بين الرجلين - الفاحش ونحوه ، ممّا يخرج عن حقيقة القيام الذي لا أعرف فيه خلافاً بين الأصحاب في وجوبه وتقديمه على القعود ، لكثير من الأدلّة السابقة .
كما يدلّ على الحكم دليل الرفع ، في قوله صلى الله عليه وآله : « رفع ما اضطرّوا إليه » ؛ بناءً على عدم اختصاصه بالمؤاخذة فقط ، وشموله للأحكام الوضعيّة .
وكيف كان فالمسألة واضحة وتامّة من حيث الأدلّة ، ولا تحتاج إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 14 من أبواب القيام ، الحديث 5 .