شرح
عليه في المقام .
أقول : سبق وأن قرّرنا في مباحث علم الأصول ، بأنّ الخطابات القانونية الكلّية ليست مثل الخطابات الشخصيّة ، حتّى يلاحظ في المخاطب حالات من الجهل والعلم والقدرة والعجز ، والذِّكر والنسيان ، بل الخطاب متوجّهٌ إلى عامّة المكلّفين بنحو الكلّي ، فكلّ من كان واجداً لشرائط الخطاب يتنجّز في حقّه ، فيعاقب على تركه ويُثاب على فعله ، وكلّ ما لم يكن كذلك فلا يتنجّز في حقّه .
وأمّا الحكم الوضعي ، فهو متعلّق بما هو في الخارج إن كان شرطاً واقعيّاً ، فتركه سهواً ربّما لا يوجب ذلك عقوبة فيه ، لكنّه لا ينافي أن يوجب ذلك بطلان العمل وإن كان الشرط ذُكريّاً ، فالعمل مع تركه لا يكون باطلًا ؛ لعدم فقدان شرطه كما لا عقوبة فيه حينئذٍ .
هذا لو قلنا بكون الأمر والنهي في المقام من قبيل الأمر والنهي النفسيّين .
وإلّا ربّما لا يكون في الأمر والنهي الغيري ، إلّاالإرشاد إلى الشرطية والمانعيّة ، ففي مثل ذلك لا ضرورة لوجود التنبّه والتذكّر كما قرّر في محلّه ، فربّما كان الأمر والنهي في المقام كذلك ، واللَّه العالم .
وحيث أنّ مقتضى الدليل الأوّلي ، كون الشرط أو المانع شرطاً ومانعاً واقعيّاً ، حيث تقتضي الشرطية البطلان عند فقده وتقتضي المانعية ذلك عند وجوده ، إلّاأن يدلّ دليل خارجي على ذكريتهما لا على واقعيّتهما ، وهذا يلزم ملاحظة ذات الدليل المقام وأنّه ذكري أو واقعي ؟ وهذا ما سنشير إليه لاحقاً .
أمّا لو قلنا بأنّ الدليل الأوّل وإن يقتضي البطلان بنفسه ، إلّاأنّ حديث