شرح
( ودعوى أنّه في صورة للقيام لا قائم حقيقةً كبعض الراكبين ، بل هو اشتباه في العرف أو مجاز .
ممنوعة أشدّ المنع ، وإن ربّما تسلم في بعض أفراد السناد ، كما إذا صار هو مستقلّاً في ذلك ، وليس للقائم مشاركة فيه أبداً وأصلًا ، نحو المشدود بحبل ونحوه ، فتأمّل ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
أقول : لا يخفى أنّ القيام قد يُطلق ويُراد منه ما يقابل الجلوس ، أي إذا قيل بأنّ زيداً قائم ، بمعنى أنّه ليس بجالس وقاعد ، فالقيام في هذا الاستعمال لا إشكال في سعة مفهومه ، حتّى يشمل القيام مع الاعتماد ، كما يشمل القيام مع الانحناء إلى اليمين أو اليسار ، بل إلى الأمام إذا لم يكن زائداً على حدّ يخرج عن حال القيام ، فيدخل في الركوع ، وقد يُطلق القيام في مقابل الانحناء والاعتماد ، فلا إشكال في أنّه حينئذٍ يُراد منه الاعتدال والانتصاب .
والعجب من صاحب « الجواهر » قدس سره حيث يصرّح قبل كلامه السابق بأسطر قليلة بأنّ القيام ليس إلّاالاعتدال ، ولعلّ منه الاستقامة التي هي ضدّ الإعوجاج ، وجعل إطلاق القيام على بعض أفراد المنحني ، من إطلاق العرف الذين غالباً يخفى عليهم العرف الصحيح . وقال : لا ريب في خطأه ، ومع ذلك يدّعى هنا بأنّ القيام يطلق حقيقةً على المستند بشيء .
ولكن التأمّل في لسان الأخبار ، يفيدنا أنّ القيام في مقابل الجلوس والقعود له أفراد حقيقية من الانحناء في الجملة ، والانتصاب والسناد كما يفهم ذلك من ما
هامش
( 1 ) « الجواهر » : ج 9 / 249 .