شرح
ثمّ ناقش أخيراً بقوله : إنّه ينافي التخيير الذي عليه الأصحاب .
فأجاب : ( إنّه ليس المراد أنّ المستحبّ مأخوذ فيه وقوعه بعد الواجب ، فلابدّ أن يكون الواجب أوّلًا ، بل المراد أنّه لمّا كلّف واجباً بطبيعة التكبير ، وفرض ثبوت الندب في عدد مخصوص ، لم يتغيّر فيه تقدّم ولا تأخّر استفيد منه ، وإن كان هو بأمرٍ واحد أنّ له تعيين المندوب أوّلًا أو آخراً ، وإنّه إن لم يعيّن كان ما يقع منه أوّلًا للواجب .
إلى أن قال : ( وهو مع التأمّل في غاية الجودة ؛ إن لم يحصل إجماعٌ على خلافه ، وعلى أنّ تكبيرة الإحرام باعتبار ما يلحقها من الأحكام صارت نوعاً مغايراً لباقي التكبيرات ، فوجب حينئذٍ تعيينها ولو بمقتضى تعيّنها من اللوازم ، كغيرها من الأفعال المشتركة التي لا تتشخّص إلّابالنيّة ، وأنّه لا امتثال عقلًا ولا عرفاً في مثل العبادات إلّابتعيينها ، فتأمّل جيّداً واللَّه أعلم بحقيقة الحال ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : لقد أجاد فيما أفاد في آخر كلامه ، لوضوح أنّ الواجب ليس طبيعة التكبير ، بل خصوص فرد منها ، بحيث يكون لقصد عنوان التكبير مدخلية في صدق الامتثال ، فعنوان تكبيرة الإحرام - خصوصاً بملاحظة تاء الوحدة فيها - هو المطلوب بالأوامر في المقام مثل ما في خبر زيد الشحّام ، عن الصادق عليه السلام ، قال :
« قلت له : ما الافتتاح ؟ فقال : تكبيرة تجزيك ، قلت : ما السبع ؟ قال : ذلك الفضل » « 2 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 9 / 219 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 1 - 12 من أبواب تكبيرة الإحرام ، الحديث 2 - 1 .