شرح
والخبر وإن كان قد يوهم صدره بما قال ، إلّاأنّ ذيله في قوله : ( غير أنّك إذا كنت إماماً لم تجهر إلّابتكبيرة ) . يفيدنا أنّ المقصود من التعدّد في التكبيرات ، هو المندوبة لا تكبيرة الإحرام ، وإلّا يصير المعنى أنّه إذا لم يكن إماماً يجهر بجميع التكبيرات ، مع أنّه مخالفٌ لما ورد التصريح به في الأخبار بأنّه لا يجهر إلّا بواحدة لإسماع المأمومين بدخوله في الصلاة ، فهذا الذيل يصلح للقرينة بكون المراد من التخيير في الصدر هو التخيير في المندوبات من جهة العدد ، لا الإتيان بتكبيرة الإحرام مع تلك العدد كما توهّم .
وعليه ، فما ذكره والد المجلسي قدس سره ، ممّا لا يمكن المساعدة معه ، كما لا يخفى .
بقي هنا شبهة ، وهي أنّه على فرض قبول قول والد المجلسي قدس سره - من تجويز القول بالتخيير في الإتيان بتكبيرة الإحرام في الأربعة من الواحدة والثلاثة والخمسة والسبعة - فإنّه كيف يمكن لنا أن نتحقّق من التخيير ، مع أنّ الامتثال يحصل بالواحدة والأقلّ ، ولا معنى للامتثال عقيب الامتثال ؟
وأجيب عنه - كما في « الجواهر » - بأجوبةٍ ثلاثة :
أوّلًا : أن يكون وجه الامتياز المحصّل للتخيير هو نيّة الشخص ، بأنّه إذا نوى تكبيرة الإحرام بالخمسة مثلًا ، لا تتحقّق بالثلاثة ، وإن كانت في الوجود مقدّماً عليه ، وكذلك الخمسة بالنسبة إلى السبعة ، والواحدة بالنسبة إلى الثلاثة ، نظير ما يُقال بذلك في التسبيحات في الركوع والسجود بين الواحد والثلاث .
وثانياً : بأنّ الواحد الذي يكتفى به غير الواحد الداخل في الثلاثة ، حيث