المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 290
ولو أخلّ بحرف منها لم تنعقد صلاته . حكم الإخلال بالتكبير يمكن تحقّق الإخلال بها بشكلين : تارة : يتحقّق الإخلال بأن يلحن المصلّي حين أداءها ، مخالفاً بذلك القواعد العربية والشرعية ، فحينئذٍ لا إشكال في أنّه يؤدّي إلى عدم انعقاد الصلاة وأخرى : لا يلحن المصلّي وإنّما يخالف قواعد اللغة العربية في أداءها ، كإثبات همزة الوصل في لفظ الجلالة عند وصله بالكلام السابق . والمراد من الإخلال المذكور في المتن هو القسم الثاني ، وعليه فلو أخلَّ المصلّي هل تبطل صلاته أم لا ؟ أقول : إنّ استقصاء البحث يحتاج إلى بيان مقدّمة تفيدنا في فهم المسألة وهي : إنّه قد اختلف النحاة في همزة لفظ الجلالة وهل هي وصلية أم لا ، فادّعى بعضهم بأنّ همزتها قطع ولا يسقط في الدرج ولا يكون ذلك مخالفاً للقواعد العربية ؛ لأنّ لفظ ( اللَّه ) عَلم للذات المستجمع للصفات ، وأنّها جزء للاسم الشريف ، نظير كلمة « أحمد » ، فلا يوجب قرائتها بالقطع لحناً ومخالفاً للقواعد ، بل بناءً على هذا القول يعدّ الوصل لحناً ، كما لا يخفى . وقد استدلّ هؤلاء على دعواهم ، بأمور : أوّلًا : بأنّه لو لم يكن عَلَماً لزم عدم إفادة كلمة ( لا إله إلّااللَّه ) التوحيد ، إذ على القول الآخر تدل كلمة ( اللَّه ) على المفهوم الدال على المعبود الكلّي ، وإن