شرح
وأخرى : ما لا يكون كذلك ، بل العمل يعدّ من مخترعات الشارع ، وليس للمركّب المخترع بهذه الكيفيّة وجود خارجي كالصلاة المجعولة شرعاً والمركّبة من عدّة أفعال وأذكار لم تكن موجودة خارجاً قبل جعل الشارع لها ، فلابدّ في مثله من ملاحظة ما اعتبره الشارع ، وإتيانه دون نقص وزيادة ، فهذا القسم من المتعلّقات تسمّى بالتوقيفيّة ، فيعتبر المتابعة في كيفيّة إتيانه على النحو الذي وضعه الشارع .
وبناءً على هذا لا يرد عليه ما أورده المحقّق الهمداني في « مصباح الفقيه » بقوله بعد ذكر توقيفيّتها :
( وفيه نظر ، يظهر وجهه ممّا حقّقناه في الأصول ، وأشرنا إليه مراراً في مطاوي كلماتنا السابقة ، من أنّ المرجع لدى الشكّ في شرطيّة شيء للعبادة أو جزئيّته ، هي البراءة لا الاشتغال ، ومن كان قد يتأمّل فيه في مثل المقام الذي يدور الأمر فيه بين التعيّن والتخيير ، فليتأمّل ) ، انتهى كلامه « 1 » .
بيان المنع : إنّ الالتزام بمتابعة أداء المأمور به بالكيفيّة المطلوبة شرعاً ليس لأجل الأصل ، حتّى يقال إنّ المقام يقتضي جريان أصالة البراءة دون الاشتغال لكونه شكّاً في الشرطيّة ، بل كان لأجل اقتضاء التوقيفيّة ذلك ، فلا محيص من أنّه يجب أن نراعي حين الأداء جميع الخصوصيّات الواردة في الشرع ومتابعة الطريقة التي ادّاها صاحب الشرع ، وذلك لدلالة قوله صلى الله عليه وآله : ( صلّوا كما رأيتموني اصلّي ) ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ص 242 .