تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
ولكنّ التحقيق هو عدم المنافاة بين كون التحريم حاصلًا بإكماله ، مع اعتبار التكبير جزءاً من الصلاة ؛ لأنّه نستفيد من الجمع بين الأدلّة كون الجزئية للصلاة أعمّ من تحريم المنافيات ، لإمكان القول بكون التكبير جزء للصلاة إلّا في تحريم القطع ، والإتيان بما ينافيه يكون بعده ، فيكون هذا نظير قول من ذهب إلى أنّ الإقامة من الصلاة في شرطيّة الطهارة والاستقبال ، ومع ذلك لو تكلّم فيها لا يوجب البطلان ، بل يستحبّ الإعادة ، فالتفكيك بين الجزئية وبين حكم التحريم ، بواسطة الجمع بين الأدلّة ليس ببعيد . وممّا ذكرنا يظهر أنّ الأخبار الناهية عن الكلام وسائر المنافيات في الصلاة ، غير شاملة للتكبيرة ، لدلالة قوله عليه السلام : ( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) ، فما لم يحرم المنافيات بإتيان سببه ، فلا يكون إتيان المنافيات حراماً ، وإن كان مبطلًا للصلاة من جهة الحكم الوضعي ؛ لأنّ عدم التحريم أعمّ من عدم البطلان ، إذ ربّما يكون الشيء مبطلًا دون أن يكون حراماً ، مثل التكلّم في الإقامة إن قلنا بلزوم الإعادة بواسطة التكلّم ، مع أنّه ليس بحرام ، ولعلّ التكبير هكذا ، حيث أنّه داخل في الصلاة ، وإتيان المنافيات في أثناء التكبير يوجب بطلانه ، المستلزم لبطلان الصلاة ، إلّاأنّه ليس بحرام . اللّهمَّ إلّاأن يدّعى قيام الإجماع على تحريم الإبطال في أثناء التكبير ، لكونه داخلًا في الصلاة ، فلا طريق لإثباته إلّاعن طريق التمسّك بالفحوى والأولويّة ، ببيان أنّه إذا كان إتيان المنافي في أثناء الصلاة مبطلًا ، فإبطال ما يأتي به مقارناً لأوّل الصلاة تكون بالأولويّة .