شرح
فمقتضى كون الدخول صادقاً بمحض الشروع فيها ، فيلزم أن يكون تحريم المنافيات من حين الشروع بالتكبيرة لا بعد إكمالها ، وعليه فكيف يمكن الجمع بين كونها من الصلاة وبين كون التحريم بعد الإكمال ، حيث أنّ لازم ذلك جواز التكلّم في أثناء التكبير مع كونه في الصلاة .
ولعلّ ملاحظة هذا الأمر هو الذي حمل السيّد المرتضى على دعوى قيام الإجماع على أنّه ما دام لم تتمّ التكبيرة ، لا يحصل الدخول في الصلاة .
ولكن بما أنّه لا يمكن الالتزام بخروج التكبيرة من الصلاة ؛ لأنّ أوّل الشيء معدود من أفراد الشيء بالضرورة ، فلا سبيل إلّابأن نحمل كلام السيّد على أنّ مراده بالدخول بعد الإكمال بمعنى تحريم المنافيات ، لا الدخول في أصل الصلاة .
ولكن قد تفصّى الشيخ الأعظم قدس سره عن هذا الإشكال ، بجعل النزاع عن التكبير كاشفاً عن الدخول في الصلاة من أوّله ، كما أشار إلى ذلك السيّد في « الناصريات » بأنّه إذا فرغ من التكبيرتين لأنّ جميع التكبير من الصلاة .
ولكن اعترض عليه صاحب « المدارك » بقوله : بأنّ الحكم بالكشف تكلّف مستغن عنه ، وأنّ الحقّ تحقّق الدخول بمجرّد الشروع في التكبير ، فإنّ توقّف تحريم المنافيات على انتهاء التكبير حكمٌ آخر .
والشيخ الأعظم ذهب إلى الكشف المذكور بواسطة الجمع بين المقدّمات الثلاث ، وهي كون تماميّة التكبير محرّماً ، وتحريم المنافيات في الصلاة ، وكون جزء الجزء جزء .