شرح
هذا تمام الكلام في القسم الأوّل ، الذي اختلف أصحابنا في اندراجه موضوعاً أو حكماً فيما يجوز العدول منه وعدمه .
القسم الثاني : وهو ما لا يجوز فيه العدول بالاتّفاق .
وهو العدول عن الفريضة السابقة إلى اللاحقة ، مثل ما لو صلّى الظهر فأراد العدول إلى العصر ، فإنّه لا يجوز لكونه خارجاً عن المنصوص ، فلو عدل لا يجزي عن العصر ، كما صرّح بذلك الشيخ في « الخلاف » ، بل عن « نهاية الاحكام » أنّه لو فعل ذلك بطلتا معاً ؛ لأنّ بطلان الظهر كان لرفع اليد عنه ، وبطلان العصر لعدم احتسابه شرعاً بالعدول .
وهذا واضح إذا كان عالماً عامداً .
وأمّا إذا عدل عن صلاته بظنّ عدم إتيانه فأقام ظهراً ، ثمّ بان له أنّه صلّاها فعدل إلى العصر .
فقد حكم العلّامة في « نهاية الاحكام » ببطلان كليهما ، على إشكال ينشأ من أنّه دخل دخولًا مشروعاً فجاز العدول به إلى ما هو فرض عليه .
لكن أورد عليه صاحب « الجواهر » بقوله : إنّه قد بان له الفساد ، والعدول يعتبر فيه أنّه لو بقي على غفلته إلى تمام العمل صحّ ، وليس كذلك في الفرض .
والحقّ ما ذهب إليه صاحب « الجواهر » ؛ لأنّ الظهر لم يكن واجباً عليه ولا مأموراً به ، والعصر وإن كان واجباً إلّاأنّ جواز العدول إليه واحتسابه شرعاً يحتاج إلى دليل مفقود في المقام . فالاشتغال اليقيني يحتاج إلى الفراغ اليقيني ، وهو غير حاصل .