تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
حيث لم يصادف محلّه ، فيكون لغواً ، ولا يصلح أن يكون مبطلًا للعمل الذي وقع صحيحاً ، كما أنّ نيّته بالباقي له بتخيّل تحقّق موضوع العدول ، لا ينافي الاستدامة التي يمكن أن يُقال يكفي فيها - ولو بالنظر إلى تلك الأدلّة - بقاء المكلّف عازماً على أصل العمل ، ولذا لم يقدح فقدها لو نوى الندب أو الفرض في الأثناء ، بتخيّل ابتداء العمل على ذلك ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » . أقول : لكن لا يخفى عليك أنّه لو لم يأت بشيءٍ من الأفعال ، وكان التخيّل والالتفات بمجرّد العدول ، فربّما يمكن أن يُقال بعدم البطلان ، لأنّ أصل النيّة وارتكازها ليس إلّاالإتيان بما هو المكلّف به من العصر ، إلّاأنّه قد خطأ في تطبيقه وزعم أنّه ظهر ، ثمّ عدل والتفت ورجع قبل أن يأتي عند عدوله شيئاً ، فالصلاة على ما افتُتحت عليه - وهو العصر - تقع صحيحة . وما ادّعاه صاحب « الجواهر » من كون المقام مثل صورة الغفلة والنسيان ، من إتيان الفريضة مكان النافلة أو عكسه ، حيث حكم الإمام بالصحّة ، فيكون إطلاقه شاملًا لما نحن فيه . لا يخلو عن نقاش ، كما التزم به شيخنا المحقّق الداماد قدس سره حيث قال : ( الفرق بينهما واضح ؛ لأنّ ما نحن فيه قد عدل عمّا افتتحت به الصلاة ، مع علمه بأنّه افتتحت على العصر ، وتلك المسألة لم يعدل فيها عمّا افتتحت ، بل قصده إتمامها على ما افتتحت ، ولكن أخطأ في تعيينه ، واعتقد أنّ النافلة كانت فريضة أو بالعكس ، ولا يمكن قياس إحداهما بالأخرى ، فتدبّر ) انتهى كلامه « 2 » .
هامش
( 1 ) « الجواهر » : ج 9 / 199 . ( 2 ) كتاب الصلاةمن تقريرات الآملي : 3 / 380 .