شرح
بل ربّما يُقال : بأنّه مخلّ ، فإنّه لا يفهم منه التطوّع ، لاحتمال أن يُراد منه استحباب الإعادة بعد الإتمام . ويؤيّد ذلك عدم وجود الجمعة من الشيعة في عصر السؤال .
وعلى هذا ، يمكن إلحاق الجمعة بالظهر بالأولويّة ، أو أنّ المراد بالجمعة في النصّ هو القدر المشترك معنىً بين الظهر والجمعة ، لاستعمالها فيهما كذلك في الأخبار ، مضافاً إلى قاعدة البدلية وعمومها فتأمّل ) ، انتهى « 1 » .
أقول : لا يخفى ما في كلامه من الإشكال ، لأنّه إن أريد من لفظ ( الجمعة ) الواردة في نصّ الخبر الظهر كما التزم به رحمه الله ، فإنّ السؤال حينئذٍ هو أنّه كيف يجامع هذا مع قوله عليه السلام : ( يتمّها ركعتين ) ، مع عدم كون المراد منه هو النافلة ، لوضوح أنّه إن كان صلاته ظهراً فلا يمكن إتمامها ركعتين ، إلّاإذا كان محلّ التفاته بعد الإتيان بالركعتين ، فأراد بقوله ( يتمّها ركعتين ) إضافة ركعتين إليهما حتّى يصير أربع ركعات ، فحينئذٍ يفهم أنّ مراده هو الإتمام واستحباب الإعادة ، وإلّا لا معنى لهذا الاحتمال مع الظهر ، بخلاف الجمعة حيث يمكن أن يُقال أنّ مراده منها هو الإتمام والإعادة ، والحال أنّ الذي التزم به المشهور ليس أحدهما ، بل استفادوا من قوله عليه السلام : ( يتمّها ركعتين ) العدول إلى النافلة ثمّ استئناف العمل ، فيناسب ذلك حتّى لو كانت الصلاة جمعة ، كما هو ظاهر الرواية ، كما لا يخفى .
ومن هنا يظهر ضعف احتمال القدر المشترك ، لعدم مناسبته مع قوله : ( يتمّها ركعتين ) إلّاأن يُراد منه النافلة كما سبق وأن ذكرناه .
هامش
( 1 ) وسيلة المعاد : ص 271 .