شرح
ففيه احتمالان . والأوّل هو الأولى .
وعلى كلّ تقدير الحكم هو أنّ عليه أن يتمّهما ركعتين قاصداً بهما النافلة ، ثمّ يستأنف صلاة ويقرأها مع سورة الجمعة .
ولكن ناقش فيه صاحب « الجواهر » بأنّه لو بلغ إلى منتصف سورة التوحيد فلا يجوز له العدول عنها ، فلابدّ من أن نقيّد الخبر بأنّ الحكم بالإتمام نافلة والاستئناف يرتبط بما إذا لم يكن قد بلغ في قراءته نصف السورة لا ما بعده .
مع أنّه يمكن أن يُجاب عنه : أنّه لعلّ اعتبار مناط بلوغ النصف وعدمه ، كان فيما لو جاز في الفرد القطع وعدمه ، لا في مثل المقام حيث لم يقصد القطع ، بل المقصود هو إتمام الصلاة مع سورة التوحيد ، مع أنّه يُحتمل أن يكون أراد انقضاء محلّ قراءة سورة التوحيد ثمّ التفت ، والشاهد على ذلك استعماله بصيغة الماضي ، فعليه لا وجه للتقيّد بكونه قبل بلوغ النصف ، كما لا يخفى .
بل قد يُقال : بأنّه يستفاد من هذا الحديث الأولوية في جواز القطع ، لأنّه لا يخلو عن أن يكون النسيان متعلّقاً بأحد الأمرين ؛ إمّا أصل الصلاة ، أو السورة ، مع كونه ظهراً ، فعلى أيّ حال لو كان القطع أولى ، لكان ينبغي أن ينبّه عليه الإمام حيث يقتضي المحلّ ذلك ، فحيث لم ينبّه عليه ولا على العدول عند نسيان السورة أو نسيانهما ، فنستفيد أنّ العدول كان أولى من القطع ، فبذلك يرفع اليد عن الأصل ، واللَّه العالم .
وقد يظهر من صاحب « وسيلة المعاد » غير ما ذكرنا ، حيث قال :
( إنّ جملة ( يتمّها ركعتين ) قرينة لإرادة الظهر من الجمعة ، ولولا ذلك لقال عليه السلام : يتمّها نافلة أو تطوّعاً ، ولا يحتاج إلى قوله ركعتين .