شرح
إمكان استفادة الشرطية من الأدلّة لما بعده ، كما لا يخفى .
فلابدّ أن يحمل مثل هذه الرواية على أنّ الإظهار موجبٌ لإلحاقه بالرياء في حبط الثواب لا بطلان أصل العمل .
فمن جميع ما ذكرنا ثبت أنّ الرياء إذا وقع في بداية العمل من النيّة يؤدّي إلى البطلان بأيّ وجه اتّفق ، كما هو الأمر كذلك إذا وقع في أثناء أداء العمل ، هذا بخلاف ما لو حدث الرياء بعد العمل ، فإنّه لا يوجب إلّازوال المثوبة دون العمل ، واللَّه العالم .
هذا تمام الكلام في حقيقة الرياء وآثاره المشار إليهما في القسم الأوّل من عبارة المصنّف .
القسم الثاني : ما لو نوى في الصلاة ببعض أفعالها أو أذكارها غير الصلاة .
فهو يتصوّر بوجوه ، حيث يختلف حكم كلّ واحدٍ منها ، فلابدّ أن نشير إليها تفصيلًا حتّى يتّضح حكم كلّ واحد منها :
الوجه الأوّل : ما لو قصد غير الصلاة ، وكان ذلك الغير من المقاصد المحرّمة التي تتّحد مع المأمور به ، كإيذاء الغير المحرّم المتحقّق برفع صوته حين التكبير أو القراءة ، فإنّه مبطل للصلاة لاتّحاد الحرام مع العبادة ، ولا فرق في بطلان العبادة بذلك بين أن يكون قد قصد التقرّب بالرفع أم لا ، أو كان داعيه على رفع الصوت للصلاة مستقلّاً عن داعيه في رفع الصوت للإيذاء ، كما لا فرق في ذلك بين أن يكون داعيه جزء السبب ، لأنّ الاتّحاد يوجب الفساد وعدم تحقّق قصد القربة .