شرح
( إنّ المراد من الرياء هو إرائة كون العمل للَّهتعالى ، مع عدم كونه له تعالى ، فيخالف السرّ العلن ، فعليه لو صرّح بعدم كونه له تعالى ، بل لداع الشهرة أو صيانة العِرض وما إلى ذلك من الدواعي الشهوانية أو النفسانية ، فلا يكون رياءً ، وإن لم يترتّب عليه ثوابٌ لفقد القُربة فلا عصيان حينئذٍ ، فمن أنفق لا للَّهتعالى مصرّحاً به ، فهو ليس بمُراءٍ وإنْ لا يُثاب فلا إثم ولا مثوبة .
وأمّا لو عمل رئاء الناس ، فهو ممّن يَصدق عليه أنّه مراء ، وعلى عمله أنّه رياء ، فيستلزم البحث عن حكمه التكليفي من الحرمة ، وعن حكمه الوضعي من الإبطال ) ، انتهى « 1 » .
ولا يخفى عليك أنّ الرياء بهذا المعنى لا ينطبق بالنسبة إلى المتأخّر عن العمل ؛ لأنّ العامل كان فاقداً للرياء حين العمل وكانت له القربة الخالصة للَّهتعالى فلا رياء أصلًا ، إلّاأن يكون بقاء ذلك مشروطاً بعدم إظهاره للناس وإلّا يلحقه حكم الرياء .
ولكن لابدّ أن يعلم أنّه لا فرق فيما ذكرنا بين كون الرياء بالمعنى المشهور المعروف على الألسن - هو إرائة العمل للناس ، بأن يأتيه لأجل الناس لا للَّه - أو بالمعنى المذكور - وهو كون ظاهره دالّاً على أنّه أتى به للَّه ، مع عدم كونه كذلك ، فيخالف السرّ العلن - لأنّه حين العمل لم يكن آتياً إلّاللَّهكما لا يخفى ، فصدق الرياء على الفعل السابق لأجل الرياء اللّاحق لا يكون إلّابالشرط المتأخّر وهو اعتبار عدم الإظهار المتأخّر شرطاً في صحّة العمل المتقدّم ، وهو غير ثابت لعدم
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة : ج 3 / 277 .