شرح
وفيه : أنّ ظاهر كثير من الأخبار والآيات تعلّق النهي بذات العمل المرائي ، مثل قوله تعالى : « الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ » ، فالعمل المرائي فيه بذات منهيٌّ عنه ، لا مجرّد الرياء في العمل ، كما لا يخفى .
الثالث : أنّ حرمة الرياء في العمل ، لا يقتضي بطلان العبادة ، لجواز اجتماع الأمر والنهي ، فيمكن أن يكون العمل صحيحاً ومصداقاً للامتثال ، وفي نفس الوقت يكون مصداقاً للرياء الحرام .
وفيه : أنّ مسألة اجتماع الأمر والنهي ، إنّما يكون فيما إذا كانت النسبة بين العنوانين العموم والخصوص كالصلاة والغصب ، بخلاف المقام حيث أنّ النسبة بينهما هو العموم والخصوص المطلق ، مثل ( صلِّ ) و ( لا تصلِّ في المكان المغصوب ) ، ولا إشكال أنّ في هذه الموارد يجب تقديم النهي على الأمر والحكم بالبطلان .
فما اختاره السيّد رحمه الله غير مقبول قطعاً .
وهذا هو القول الثاني في المسألة .
وأمّا القول الثالث : هو أن يكون البطلان دائراً مدار مقارنته لمبطل آخر ، من فعل كثير أو كلام آدمي أو نحو ذلك ، فيبطل ، وإلّا فلا .
وهذا القول منسوب للعلّامة رحمه الله في « نهاية الاحكام » كما نسبه إليه صاحب « الجواهر » بقوله :
( تبطل بالرياء سواء ذلك البعض فعلًا واجباً أو ذكراً مندوباً أو فعلًا مندوباً بشرط الكثرة ) .