تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
التنافي معه إلّافي الخلوص ، فحينئذٍ يمكن أن يكون وجه البطلان من جهة فقد شرط الإخلاص . أو احتمال وجود المانع في تحقّق الرياء . ولكنّ الاحتمال الأخير في غاية الضعف . فالأقوى عندنا ، كما هو الظاهر من كلمات الأصحاب ، أنّ وجه الإشكال فيه هو أنّ وجود الرياء بنفسه يؤدّي إلى فقد شرط الصلاة ، لا أنّه بنفسه مانع ، وإن كان بعض كلمات الأصحاب يوهم ذلك ، كما لا يخفى . ولعلّ السيّد رحمه الله اعتمد في حكمه بعدم البطلان على أمور قد تكون : أحدها : أنّ ظاهر كثير من الأخبار ، عدم قبول عمل المرائي ، إلّاأنّ ذلك لا يقتضي ولا يستلزم البطلان ؛ لأنّ مقتضى عدم القبول عدم ترتّب الثواب عليه ، كما في قوله تعالى : « إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ » « 1 » ، وكما ورد في حقّ شارب الخمر من أنّ اللَّه لا يتقبّل أعماله أربعين يوماً ، ولو كان معنى عدم القبول عدم الصحّة ، لاستلزم فساد عمل غير المتّقين ، وإن كانت جامعة لشروط الصحّة . وفيه : ما لا يخفى لأنّ نفي الثواب لا ينافي حقيقة الصلاة ، مع أنّك قد عرفت أنّ ظاهر الأخبار والآيات حرمة فعل المرائي ، وعدم الأمر بالعمل المشوب بالرياء ، فلا إشكال في اقتضائه الفساد ، ولا يمكن مقايسة ذلك العمل مع ما يأتيه شارب الخمر حيث لا ينافي شربه الخمر مع صحّة الصلاة . الثاني : أنّ الرياء إراءة الغير في العمل ، فالنهي عن الرياء لا يتعلّق بنفس العبادة .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 27 .