شرح
( ضربت زيداً ) مع أنّ الضرب يقع على بعض البدن ، فكذلك يكون الإشراك حيث أنّه يكون في البعض لكنّه يشمل الكلّ .
والإشراك كما يتحقّق بإيقاع الفعل جميعه من أوّله إلى آخره للَّهولغيره ، فكذلك يتحقّق بإيقاع بعضه للَّهوبعضه الآخر لغيره ، وإن كان الأوّل أشدّ انسباقاً إلى الذهن ، بل وكما يتحقّق بالأجزاء الفعلية ، فكذلك يتحقّق بالأجزاء القولية والذكريّة ؛ لانطباق الجزئية في العمل على كلّ منهما ، بل لا يبعد الانطباق على ما يتّحد وجوداً مع الأجزاء بلحاظ المكان والزمان والحالات ، ولذلك ترى أنّه قد يتحقّق الإشراك بواسطة الرؤية أو الاستماع أو الإدراك ، والأئمّة عليهم السلام أشاروا إلى ذلك لإفهام مراتب الإخلاص وكماله كما تشاهد ذلك في الخبر القادم المروي عن عليّ بن أسباط ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام :
« إنّ أمير المؤمنين عليّ عليه السلام كان يقول : طوبى لمن أخلص للَّهالعبادة والدُّعاء ، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ، ولم ينس ذكر اللَّه بما تسمع أذناه ، ولم يحزن صدره بما أعطى غيره » « 1 » .
بل قال صاحب « الجواهر » : إنّ مقتضى التأمّل في النصوص ، يوجب القطع بعدم قبول العبادة التي دخل فيها الرياء ، ولو بأوصافها كالمسجديّة فضلًا عن أجزائها ، ولو كان الدخول بالتبعيّة دون الاستقلال ، فلا يحتاج البطلان إلى انضمام شيء آخر مثل الكثرة في الفعل ، أو صيرورة الكلام كلام الآدميّين وأمثال ذلك ، فيصير البطلان حينئذٍ على الإطلاق .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 8 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 3 .