شرح
فالجواب عنه : إنّا نعلم عدم كون الإقامة من الصلاة ، لقيام أخبار عديدة دالّة على جواز التكلّم فيها ، مع عدم جوازه في الصلاة :
منها : الخبر الذي رواه حسن بن شهاب ، قال :
« سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : لا بأس أن يتكلّم الرّجل وهو يقيم الصلاة ، وبعدما يقيم إن شاء » « 1 » .
ومنها : صحيحة عبيد بن زرارة ، قال :
« سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام قلت : أيتكلّم الرجل بعدما تُقام الصلاة ؟ قال :
لا بأس » « 2 » .
حيث لا يمكن أن يريد منه نفس الصلاة ، لعدم جواز التكلّم فيها قطعاً ، كما لا يمكن حملها على التقيّة ، لعدم تجويزهم ذلك في الصلاة أيضاً ، فيفهم منه عدم كون الإقامة من الصلاة ، بل تعدّ مقدَّمة وتوطئةً لها ، كما أشير إليه في حديث زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديثٍ في قوله :
« ولكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيئاً للصلاة » « 3 » .
فظهر ممّا ذكرناه ، أنّه ليس لنا أمرٌ دالّ على لزوم الاستقبال فيها ، عدا ما يدلّ على الاستحباب ، حيث يجوز استفادته من تلك الأخبار ، ولو من باب التهيُّؤ للصلاة ، فحينئذٍ لا وجه لتوهّم ثبوت وجوب شرطي له في الإقامة فضلًا عن الأذان ، فلو ترك الاستقبال في الجميع ، لما استوجب ذلك إلّاالكراهة بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 13 .
( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 13 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 1 .