شرح
جميع الوجوه ، أم لابدّ من التفصيل .
وينبغي أوّلًا أن نبحث عن حكم الصور المذكورة بالتفصيل ، فنقول :
الصورة الأولى : ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف في بطلان الصلاة إن قام بأداء تمام الصلاة رياءً ، بأن قصد الرياء من أوّلها إلى آخرها ، ووجه البطلان واضح حيث إنّ المصلّي لم يأت بالمأمور به حينئذٍ ، لأنّ من شرائطه قصد القربة والإخلاص - المعلوم اعتبارهما من الكتاب والسنّة في الجملة - فإذا فقد الشرط انتفى المشروط ، ويعدّ المصلّي غير ممتثلٍ للمأمور به ، وهذا هو معنى البطلان .
بل وكذا لا خلاف في البطلان في الصورة الثانية هي ما لو نوى الرياء بفعل من أفعال الصلاة ، مع اكتفائه بهذا الفعل من غير عدول إلى نيّة القربة ، وسبب البطلان فيها أيضاً واضح ، وهو فقد القربة ، بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه ، بل هما القدر المسلّم بين الأصحاب ، ولا بحث فيهما .
إنّما البحث والكلام في غير هاتين الصورتين ، وهو مثل الصور التي كان الرياء واقعاً في الأثناء ، فهل يكون الرياء بمثابة الحدث ، بحيث إذا تحقّق في أيّ موضع من الصلاة يفسدها مطلقاً ، وبأيّ وجه اتّفق ، كما عليه المشهور ، أو يختصّ ذلك بالأجزاء الواجبة دون المندوبة ، وأمّا فيها فلابدّ لها أن يقارن مع مبطل آخر مثل الفعل الكثير أو الكلام الآدمي ، وجوه وأقوال :
القول الأوّل : البطلان مطلقاً ، وهو المنسوب إلى المشهور ، من غير فرق بين الكلّ والبعض ، ولا بين الأقوال والأفعال ، ولا بين الواجبة والمندوبة ، ولا بين الفعل القليل أو الكثير ، بل ولو حصل في الأوصاف الخارجة عن ذاتها