شرح
وكيف كان ، فما أورد عليه بأنّه تخيير بأمر عدمي ليس على ما ينبغي ؛ لأنّ النقض أمرٌ وجودي اختياري ، وأمّا أثره فهو أمرٌ عدمي وهو غير ضائر ، كما لا يخفى .
والحاصل : أنّ الاستمرار والاستدامة على نحو الإرادة الإجمالية المسمّاة بالداعي واجبٌ بلا ترديد فيه ، بل قد حكي عن « الإيضاح » دعوى إجماع المسلمين عليه .
وأمّا الاستمرار بمعنى أن لا يحدث في آن من آنات العمل ، وإن لم يكن مشتغلًا بالجزء منه ، ما ينافي النيّة الأولى ، فلا دليل على اعتباره ، بل ربّما كان فيه العسر خصوصاً لعوام الناس ، ولعلّ عدم اعتباره يعدّ من فضل اللَّه على العباد ، فلابدّ أن نشكره سبحانه حيث لم يحكم بالبطلان في مثله .
فإذا عرفت وجوب ذلك ، فلا بأس بالرجوع إلى الروايات الواردة والتي قد يتوهّم منافاتها - حقيقةً أو حكماً مع حكم وجوب الاستمرار ، وبيان رفع التنافي بينها ، ومقدار دلالتها بحسب المصاديق ، وهي عدّة أخبار :
منها : ما رواه الكليني في « الكافي » بإسناده الصحيح أو الحسن ، عن عبداللَّه بن المغيرة ، قال في « كتاب حريز » ، أنّه قال :
« إنّي نسيت أنّي في صلاة فريضة ( حتّى ركعت ) وأنا أنويها تطوّعاً .
قال : فقال عليه السلام : هي التي قمت فيها إذا كنت قمت وأنت تنوي فريضة ثمّ دخلك الشكّ ، فأنت في الفريضة ، وإن كنت دخلت في نافلة فنويتها فريضة فأنت في النافلة ، وإن كنت دخلت في فريضة ثمّ ذكرت نافلة كانت عليك مضيت