تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
ثابتة في ارتكازه بحيث لو التفت وسُئل عنه لقال : أريد الإتيان بما قد نويته في الأوّل ، وإن كان ربّما لا يعلم حين التفاته في الزمان الثاني ما هو المنوي في الأوّل - هي النافذة ، بمعنى أنّ الشارع قد أمضى الذي قام عليه ، وكلمة ( السهو ) الواردة في الخبرين المرويّين من ابن المغيرة ومعاوية ، لا تشمل غير موردها إلّا إذا تمسّكنا بإطلاق الجواب . هذا ، بخلاف حديث ابن أبي يعفور ، حيث لم يكن فيه كلمة ( السهو ) ، والسؤال هو أنّه هل يجري هذا الحكم لمن اعتقد كونه في غير ما نواه ابتداءً أم لا ؟ فقد ادّعى صاحب « الجواهر » الأولوية في الشمول ، إذا كان مجرّد اعتقاد أنّ ما نواه نفل . وربّما يشكل وجه الأولوية فيه ؛ لأنّه إن لوحظ من جهة دلالة الروايات ، فهو ممنوعٌ لأنّ السهو والخطأ مذكوران في الخبرين الأوليين بالصراحة ، وفي الأخير بالإطلاق ، بخلاف صورة الاعتقاد بالصحّة ، حيث أنّه لم يدخل في الأوليين بتنقيح المناط وإلغاء الخصوصيّة السهوية المذكورة في الخبر ، فيبقى الدليل عليه خصوص إطلاق الخبر الأخير ، فلا أولوية . اللّهمَّ إلّاأن يقصد الأولوية باعتبار أنّ الجهل التقصيري بالحكم إذا كان عذرياً في موردٍ ففي الجهل الموضوعيّ يكون معذوراً بطريق أولى ، كالصلاة في الموضع المغصوب مع الجهل بحكم الغصب ، فإذا كان هذا الحكم معفواً ففي الجهل بالموضوع يكون العفو أولى ، فيقال بذلك هنا أيضاً ، ولكن مع ذلك يصعب الجزم به بملاحظة قيام الدليل والرواية ، كما لا يخفى .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 202 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني