المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 195
ووقتها عند أوّل جزء من التكبير . في ذكر الأقوال في النيّة ولا يخفى أنّ المسألة ذات أقوال : القول الأوّل : هو الذي اخترناه في المبحث السابق ، من كفاية وجود الداعي في النيّة ، وقلنا بأنّه هو الأعمّ من الإرادة التفصيليّة والإجمالية ، كما أنّه أعمّ من كون ذلك مقارنة بأوّل جزء التكبير ، أو كان سابقاً عليه ، وهذا هو مختار صاحب « الجواهر » والمحقّق الهمداني وكثير من المتأخّرين وأصحاب التعليق على « العروة » ، مستدلّين على أنّه لا دليل لنا يدلّ بالإلزام على لزوم الإرادة التفصيليّة متّصلة بأوّله ، مع أنّ الامتثال صادق على الداعي كما يصدق عنوان المنوي على الفعل الصادر عن نيّة ، كما لا يخفى . القول الثاني : وهو المشهور بين المتقدّمين ، بل قد ادّعى عليه الإجماع ، كما عن صاحب « الجواهر » حيث قال : ( بل الإجماع بقسميه عليها هو المذكور في المتن ؛ لأنّ به تتحقّق المقارنة ، مضافاً إلى الاستدلال بظهور قوله عليه السلام : ( لا عمل إلّابنيّة ) ، وقوله تعالى : « وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » عليه ، بل صدق الامتثال والمنوي من الأفعال موقوفٌ عليها ) . وفيه : قد عرفت أنّ شيئاً ممّا ذكره ليس بتمام ؛ لوضوح أنّ العمل الصادر عن المكلّف مع ذلك الداعي ، إذا لم يكن صادراً عن الغفلة ، يصدق عليه أنّه صدر عن نيّة ، ويصدق عليه الامتثال وكون الفعل منويّاً ، كما يصدق ذلك في الصوم الذي يتقدّم نيّته عليه ، حيث يجوز أن ينوي لصوم الغد من منتصف الليلة السابقة