شرح
بل المستفاد من الكتب الكلامية أنّ مذهب العدلية الإجماع على اشتراط استحقاق الثواب على الواجب بشرط أن يؤدّيه لوجوبه أو وجه وجوبه .
والأقوال فيه أربعة :
قولٌ على الوجوب وصفاً وغايةً ، كما عن « الروض » من أنّه المشهور ، وإن قال صاحب « الجواهر » بأنّه لم يتحقّق منه .
وقول بالوجوب وصفاً دون الغاية .
وقول بالوجوب غايةً دون الوصف .
وقول بعدم الوجوب مطلقاً ، كما عليه جماعة من المتقدِّمين وكثير من المتأخِّرين لولا جلّهم ، كما عليه صاحب « الجواهر » والمحقّق الهمداني ، والعلّامة النوري ، وأكثر أصحاب التعليق على « العروة » ، وهذا هو الأقوى كما قد بيّنا تفصيله في باب الوضوء ، تبعاً للقوم .
فلا بأس هنا باستعراض أدلّة الوجوب ، وهي على وجوه :
الوجه الأوّل : إنّ قصد جنس الفعل لا يستلزم وجوبه ، بل هو قابل لأن يقع واجباً أو مندوبا ، فلا يتشخّص إلّابالنيّة ، سواء تعدّد في الواقع أو بحسب اعتقاد المكلّف ، والمفروض أنّ تعيين الأمر وامتثاله لازم ، فيتوقّف على نيّة ما هو المعيّن واقعاً ؛ مثلًا ينوي الظهر حتّى يتميّز عن بقيّة الصلوات ، وينوي الفرض ليتميّز عن إيقاعها ندباً ، كمن صلّى منفرداً ثمّ أدرك الجماعة ، بل قد يفرّق بعض بين باب الصلاة وبين باب الوضوء بذلك ، حيث أنّ الوضوء لا يقع إلّاعلى وجه واحد وهو الوجوب سواءً كانت الذمّة مشغولة بالواجب أو المندوب أم لا .