شرح
فعل النيّة بعد التكبير ففعلها ، ثمّ تذكّر فعلها سابقاً بطلت على الثاني خاصّةً لزيادة الركن .
قال - أي صاحب « جامع المقاصد » - : وظنّي أنّ هذا ليس بشيء ، لأنّ استحضار النيّة في مجموع الصلاة هو المعتبر لولا المشقّة ، ولأنّ الاكتفاء بالاستدامة كان إرفاقاً بالمكلّف ، فلا يكون استحضارها في أثناء الصلاة عمداً وسهواً منافياً بوجه من الوجوه .
فإن قيل : إنّ القصد إلى استئنافها يقتضي بطلان الأولى .
قلنا : هذا لا يختصّ بكونها ركناً .
ثمّ قال صاحب « الجواهر » : قلت : قد يُفرّق بينهما في الفرض ، بل قد يفرّق بينهما في صورة العمد أيضاً لا بقصد الاستئناف ، فتأمّل جيداً ) ، انتهى كلامه « 1 » .
قلنا : هذه الثمرة غير تامّة ؛ لأنّه إذا علم أنّه سها في تركه النيّة حين التكبير فإنّه تبطل صلاته ، إلّاإذا انكشف أنّ ذلك كان لأجل تركه لأحدٍ من الأمرين ؛ إمّا الجزء أو الشرط ، وعليه فلا فائدة في فعل النيّة بعد التكبير ، إلّاأن يجدّد التكبيرة بعدها . نعم ، بعدما يتذكّر أنّه كان قد نوى سابقاً يقف على صحّة صلاته وأنّها كانت تامّة واجدة للشرط أو الجزء ، فلا يكون حينئذٍ قد تحقّقت منه زيادة حتّى تقتضي البطلان ، لأنّه قبل الانكشاف كان نقصاً مزعوماً خياليّاً لا واقع له في الخارج ، وبعده يجد أنّ صلاته كانت على النيّة ، وأنّ نيّته الثانية إنّما هي إدامة للُاولى ، فلم يصدر منه زيادة مبطلة توجب بطلان صلاته .
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 9 / 153 .