شرح
فأمّا كلام المستدلّ فإنّه يرد عليه أوّلا : أنّ من قال بجزئية النيّة من الصلاة ، تكون الصلاة عنده حينئذٍ هي مجموعة الأجزاء التي منها النيّة المشتملة على القربة مع خصوصيّتها ، فالإرادة التي اشتقّ منها لفظ أردت تتعلّق بهذه الصلاة المركّبة من هذه النيّة ، والإرادة هنا غير النيّة الواقعة في الصلاة ، وليست هي هي حتّى يلزم اتّحاد العارض والمعروض ، فيكون معنى قوله : ( أردت الصلاة ) مثل قوله : ( أردت الصوم ) ، أي أردت الإتيان بهذه المجموعة المشتملة على النيّة ، فأين الاتّحاد ؟
ومنه يظهر الجواب أيضاً على فرض الشرطيّة ، حيث يفترق عن الجزئية بكون القيد والتقيّد داخلان في المجموع في الجزئية دون الشرطيّة ، حيث يكون التقيّد داخلًا دون القيد ، وقد عرفت التعدّد بين الإرادة والنيّة على هذا التقدير أيضاً .
وثانياً : على فرض تسليم كون الإرادة غير اختيارية ، ولا يجوز تقيّد شيء بها في متعلّق الأمر ، فإنّه بنفسه جار في مرحلة المصلحة أيضاً ، حيث أنّ الصلاة بما هي مرادة تكون علّة لها ، وما لا تكون اختياريّة كيف يمكن أن تكون قيداً لتحقّق العلّية العامّه في المصلحة .
فإن أريد كونه كذلك أحياناً ولو بعد الاختيار إذا تحقّقت ؛
ففيه أنّه لا يناسب مع اعتبار المصلحة ملزمة ، أي واجبة التحصيل في الخارج ، فكيف يمكن الحكم بإلزام تحصيل ما يكون بعض أجزائه غير اختياريّة ؟ !