المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 102
الخامسة : يكره للمؤذِّن أن يلتفت يميناً وشمالًا ، ولكن يلزم سمت القبلة في أذانه . كراهة الالتفات للمؤذّن وردت الإشارة إلى كراهة الالتفات إلى الطرفين إلى جميع الأطراف بالتدوير ، في كلام الفقهاء ، كما في « التذكرة » من قوله : ( يكره الالتفات يميناً وشمالًا بالأذان في المأذنة ، وعلى الأرض ، في شيء من فصوله عند علمائنا ) . ولعلّه كاف في إثبات الكراهة بملاحظة التسامح في الأدلّة ، حيث لم يرد ذكر كراهة ذلك في نصّ من نصوصنا ، بل قد ورد خلافه عن « دعائم الإسلام » مرسلًا عن عليّ عليه السلام ، قال : يستقبل المؤذّن القبلة في الأذان والإقامة ، فإذا قال حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح ، حوّل وجهه يميناً وشمالًا » . ولكن بما أنّه موافق لفتوى بعض العامّة ، كالشافعي حيث قال : يستحبّ أن يلتفت يميناً إذا قال حيَّ على الصلاة ويساراً إذا قال حيَّ على الفلاح . وكأبي حنيفة حيث أجاز أن يدور المؤذِّن بالأذان في المأذنة ويلوي عنقه إذا كان في الأرض ؛ حمل بعض أصحابنا رواية « الدعائم » على التقيّة . هذا ، كما صرّح بذلك صاحب « الحدائق » بقوله : والظاهر حمله على التقيّة ، لموافقته لقول الشافعي المذكور . ولا يخفى ما فيه ، إذ لا يناسب مع الخبر المنقول عن أمير المؤمنين عليه السلام ،