شرح
للإجماع ، حيث لا يزاحم مع الحمل على اشتداد الكراهة في أولادهم دون غيرهم ، إن ظهر كونهم من أولادهم ، وإلّا فإنّ أكثر الناس لولا الكلّ لا يعلمون كونهم من أولادهم ، وإلّا لانحصر الأمر في السادة الشرفاء كما في « الجواهر » .
ولكنّ الأولى أن يُقال : بأنّ المراد من أولاد عبدة النيران ، هم الذين كانوا معاصرين لآبائهم ، ثمّ أسلموا فثبت في حقّهم شدّة الكراهة لقربهم إلى زمن الكفر ولذلك قيل في حقّهم : ( لا يجوز أو يكره - بكراهة شديدة - الصلاة إلى النيران ) .
وكون حديث الهمداني مرفوعاً ومقطوعاً ومجهولًا ، لا يضرّ بعدما عمل به مثل الشيخ الصدوق وترضى عليه بقوله : ( إنّها رخصة اقترنت بها علّة ، صدرت عن ثقات ، ثمّ اتّصلت بالمجهولين والانقطاع ، فمن أخذ بها لم يكن مخطئاً ، بعد أن يعلم أنّ الأصل هو النهي ، وأنّ الإطلاق هو رخصة ، والرخصة رحمة ) .
بل في « الجواهر » : ( أنّه يستظهر من كلامه صحّة الخبر عنده ، ولعلّه لوجوده في الأصول المعتمدة . . . ) إلى آخر كلامه .
بل قد يظهر منه أنّه استفاد منه الكراهة أيضاً .
فالحكم بالحرمة أو الفساد ، ممّا لا يمكن المساعدة معهما ، كما لا يخفى .
ولا إشكال في أنّ وجود الكراهة ، إنّما يكون فيما إذا صدق عرفاً أنّه مقابل للنار ، فصدق ذلك مع وجود الستر الحائل غير مقبول ، بل وهكذا إذا حصل البُعد بما يصدق عرفاً أنّه غير مستقبلٌ لها ، وكونه بالعشرة أو أزيد أو أقلّ ، أمرٌ موكول إلى فهم العرف ، ولا يمكن الرجوع فيه إلى ما اعتبر في المقابر ، لإمكان وجود التعبّد فيه .