تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
وقال : وأمّا قولهم تكره التصاوير والتماثيل ، فالعطف للبيان ، وأمّا تماثيل الشجر فمجاز إن صحّ ) . إلّا إنّ دعوى صاحب « الجواهر » من اختصاص التصوير بذوات الأرواح أولى ، بل الإطلاق في الأخبار ينصرف إلى ذوات الأرواح ، حيث لو لم يكن بصورة الحقيقة فلا ريب في ظهورها فيه . كما قد يؤيّد ذلك ما ورد في الأحاديث من أنّ المصوّر يعذّب يوم القيامة حيث يؤمر بنفخ الروح فيما صوّره ، هذا فضلًا عن إطلاق التماثيل لغير ذوي الأرواح ، في قوله تعالى : « يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ . . . » « 1 » ، لما رُوي من أهل البيت عليهم السلام أنّها كانت أمثال الشجر . بل في « الجواهر » : ( أنّه يؤيّده أيضاً مبدأ الاشتقاق ، فإنّ التمثال جعل المثال ، وهو أعمّ من كونه لذي الروح وغيره ، والتصوير حكاية الصورة وهي حقيقة في ذي الروح ، أو هو لظهور أفرادها ) . هذا ، ولكنّ الإنصاف هو القول بصحّة إطلاق كلّ واحدٍ منهما على الآخر عند العرف ، خصوصاً عند القبائل المختلفة من الفرس والعرب ، حيث أنّ استعمال التمثال في ذوي الأرواح كثيرٌ عند الأوّل خلافاً للثاني في الثاني ، كما نشاهد ذلك في زماننا هذا ، فدعوى الاختصاص بعيدٌ في كلّ منهما ، بل قد يستعمل كلٌّ منهما مكان الآخر ، كما لا يخفى على من راجع الاستعمالات العرفية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 32 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 5 .