شرح
الاستقرار في هذا المكان قد انطبق عليه الوجوب للصلاة والحرمة للمنع عن الاستطراق ، فلا بأس أن يكون عمله مجمعاً لتحقّق العنوانين ، من الوجوب والحرمة ، فيُثاب ويُعاقب عليه لجهتين ، فكان عمله صحيحاً ، خصوصاً إذا قلنا إنّه يكون من قبيل تعدّد المطلوب ، أي كان من قبيل الأمر بالصلاة ، والأمر لكونها في المسجد ، أو من قبيل الأمر بالصلاة والنهي عن إتيانها في الحمّام ، حيث كان مركز الأمر والنهي شيئان قد جمعهما المكلّف في مقام الامتثال ، مثل أن يُقال :
( صلِّ ولا تصلِّ في الحمّام ) ، هكذا يُقال هنا : ( صلِّ ولا تصلِّ في الطريق ) ، فلا ينافي كون الصلاة بنفسها صحيحةً ، وإن كان قد ارتكب الإثم في سدّه الطريق عن المارّ ، فلا يبقى إشكال إلّامن جهة قصد القربة ، إذا كان نفس العمل متعلِّقاً للنهي ، فيشكل تمشّي قصد القربة .
وهذا يصحّ إذا كان النهي متوجِّهاً بالذات إلى الصلاة في ذلك ، كما كان كذلك في الصلاة في الحمّام من الكراهة ، بخلاف ما نحن فيه ، حيث لم يتعلّق النهي إلّاإلى عنوان الإضرار أو الإيذاء المنطبق على العمل خارجاً .
اللّهمَّ إلّاأن يُستفاد النهي بالحرمة ، من النواهي الواردة في الكراهة ، في هذه الأخبار التي لم توجب سدّ الطريق ، ومع ذلك منع عن الصلاة في الطريق كراهة ، فيفهم منه الحرمة إذا كانت الصلاة تؤدّي إلى إغلاق الطريق .
وكيف كان ، فالقول بالاحتياط لا يخلو عن قوّة ووجه ، كما لا يخفى .
هذا إذا لم ينطبق عليه عنوان آخر محرّم ، مثل فعل ما ينافي الوقف ، وإلّا تتكرّر الحرمة بذلك ؛ تارةً لأجل سدّ الطريق ، وأخرى لمنافاته لغرض وقف الواقف .