تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
و « المقاييس » وغيرهما - بسوائها ، أي وسطها المسلوك ، حيث يلزم أن لا تكون الصلاة في غير وسط الطريق مكروهة ، مع أنّه خلافٌ لما يُستفاد من الأخبار ، حيث قد جعل النهي متوجّهاً إلى الطريق ، أي المسمّى بذلك ، سواء كان وسطها أم لا ، خصوصاً مع ملاحظة الخبر المروي عن حسن بن الجهم وغيره من النهي عن كلّ طريق يوطأ ، سواء كانت فيه جادّة أم لم تكن . فالكراهة متعلِّقة بكلّ ما يُصدق عليه الطريق ، غاية الأمر تشتدّ الكراهة في وسطها ، كما تضعف الكراهة في الظواهر ، خصوصاً إذا خرجت عن الطريقيّة بالكلّ ، مثل ما لو كانت خلف الجادّة والطريق لا في جنبيها المتّصل بها ، كما قد يُطلق عليه الجوار أيضاً ، فبذلك يرتفع توهّم التنافي بين لسان الأخبار . كما أنّ المراد من النصّ هو الكراهة لا الحرمة ، لظهور قوله ( يكره ) ، و ( لا ينبغي ) فيها ، مضافاً إلى الأصل ، وإطلاقات الصلاة ، وعموم مسجدية الأرض ، والإجماعات المحكية المعتضدة بالشهرة المختصّة ، ولعلّها المراد من لا يجوز في كلام « الفقيه » و « المقنعة » و « النهاية » ، وإلّا يردّ عليهم ، خصوصاً مع ملاحظة وحدة السياق في خبري النوفلي وعبيد بن زرارة ، حيث كانت الكراهة في بعض أفرادها مسلّماً ، كما لا يخفى . ولا فرق في وجود الكراهة بين كثرة الاستطراق وقلّته ، ما دام صدق عنوان الطريق عليه ، إلّاأن يصير مهجوراً متروكاً عرفاً ، كما لا فرق فيها بين وجود المارّة أو ترقّبها وعدمهما ، لصدق الاسم ، وكون الممانعة أو المزاحمة هي الحكمة في المسألة .