شرح
بحيث يفيد النفي في الفقرة الثانية ، من دون تكرار حرف النفي ، أمرٌ متعارفٌ ، وقد استعمل في القرآن الكريم في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » « 1 » ، حيث أنّ مجزوميّة قوله ( تخونوا ) في الثانية كانت لأجل معطوفيتها على الجملة الأولى ، وورود حرف النهي عليها أيضاً ، كما لا يخفى على من راجع التفاسير ، فيكون النهي عن الصلاة باليمين والشمال أيضاً كالتقدّم .
نعم ، والذي ينبغي أن يُقال في وجه الجواز ، هو دلالة الأخبار الواردة على جواز الصلاة عند رأس الحسين عليه السلام ، وأنّها أفضل ، حيث أنّ القول باختصاص ذلك لخصوص الحسين عليه السلام دون سائر الأئمّة ممّا لا يقبله الذوق السليم ، فالأحسن أن يُقال في ذلك بالتوسعة في لفظ ( عند رأس الحسين ) بما يشمل ما كان عنده بما دون المحاذاة والمساوي .
بل لو قلنا بكونه باليمين والشمال متأخّراً عن الخلف بأن يكون واقفاً في ناحية - كما في خبري أبي اليسع المعدود في الأخبار المعتبرة من جهة وجود أحد أصحاب الإجماع في سنده وهو عبداللَّه بن المغيرة - كان أولى .
ويؤيّد ذلك الخبر المروي عن ابن فضّال والذي فيه أنّ الرضا عليه السلام قام في صلاته عند الأسطوانة ، بعد الأسطوانة التي كانت عند رأس النبيّ صلى الله عليه وآله ، حيث أنّه محقّق لما دون التساوي ، وإن لم يصدق خلف القبر .
فالقول بالاحتياط بترك التساوي ، لا يخلو عن وجه ، وإن كان ليس بقوّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 7 .