شرح
فالقول بمشروعيّة الأذان قبل الوقت في الصبح غير بعيد ، إلّاإنّه لابدّ من تذكير الناس وإعلامهم بذلك حتّى لا يظنّوا أو يطمئنوا بدخول الوقت ، ولعلّه لذلك أخبر النبيّ صلى الله عليه وآله الناس بذلك ، وعليه يُحمل النهي الوارد في حديث عمران بن عليّ من النهي عن الأذان قبل وقته في الجماعة دون الانفراد .
وأمّا كفايته عن أذان الوقت ، لو لم يأت به ، غير بعيد لحصول الغرض به في الجملة ، وهو الاطّلاع بدخول الوقت ، ولو بالتهيّؤ له ، بل لعلّه حسنٌ من جهة قيام الناس بأداء النوافل أو الكفّ عن الطعام في رمضان ، أو تحصيل غسل الجنابة والحيض وغيرها قبله ، ولأجل ذلك رخّص في هذا الوقت فقط دون غيره .
فما ذهب إليه أكثر الأصحاب من الجواز والمشروعيّة حسن كما لا يخفى .
فظهر ممّا ذكرنا وجه استحباب الإعادة في الوقت ، لعدم وقوع الأذان المجعول شرعاً في أوقاته ، فلابدّ من إعادة الأذان عند دخول الوقت حتّى يعرف الناس لزوم الإمساك لدخول الوقت والقيام بأداء الصلاة .
والظاهر أنّه على القول بجواز تقديم الأذان قبل الوقت ، لا تعيين فيه بكونه في سدس الليل في آخره أو أقلّ من ذلك ، بل في « سنن البيهقي » أنّه روي :
« أنّ الفصل بين أذاني ابن امّ مكتوم وبلال نزول هذا وصعود ذاك » « 1 » .
كما لا يُعتبر كون المؤذِّن متّحداً ، بل يجوز تعدّده ، كما هو مقتضى التأسّي ، بناءً على أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نصب بلال وابن امّ مكتوم للأذان ، بل لا يبعد - على القول بالجواز - الاكتفاء في الأوّل وقبل دخول الوقت من النداء ب ( الصلاة خيرٌ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 14 .