تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الثالث : في كيفيّة الأذان
شرح
هذا البحث معقودٌ لأجل بيان كيفيّة الأذان ، وبعض ما يُعتبر فيه وجوباً أو ندباً ؛ ومنه وجوب النيّة في الأذان العبادي ، كأذان الصلاة وإقامتها ، لمعلوميّة شرطيّة النيّة في جميع العبادات . واحتمال أن لا يكون الأذان منها مطلقاً غير مسموع ، بل مدفوع بأنّ الأصل في كلّ ما ورد به أمر شرعي هو العبادة ، كما وردت الإشارة إليه في الآية الكريمة : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » « 1 » . بل وعدم ظهور الحكمة في غير الإعلامي من الأذان ، وأمّا فيه فالظاهر أنّه موضوع لأجل اخبار المسلمين بدخول الوقت ، فالأظهر عدم لزوم النيّة فيه ، كماصرّح به العلّامة الطباطبائي وغيره من الأعلام ، وظهر من مطاوي البحث‌السابق . نعم ، لا إشكال في ترتّب الثواب عليه مع قصد القربة ، فالقربة شرط في الثواب فيه لا في الصحّة ، بخلاف أذان الصلاة حيث أنّه شرطٌ في صحّته . ولابدّ مع ذلك فيما يشترط فيه قصد القربة ، استدامة النيّة إلى نهاية العمل ، كما هو مقتضى عبادية العمل المركّب ، كما أنّه لابدّ من نيّة التعيين مع فرض الاشتراك بين الصلوات ، بل لابدّ من أن يكون ناوياً وقاصداً كلّ فصل من فصول الأذان والإقامة ، على حسب الترتيب المقرّر والمذكور في الفقه ، وهذا ما يشير إليه المصنّف رحمه الله في الأبحاث القادمة .
هامش
( 1 ) المستدرك : الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 2 .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 492 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني