شرح
لأنّا نقول : إنّ الدليل الذي ورد بكفاية ذلك للسامع ، ليس إلّالأجل كفاية السماع أو الاستماع مع الحكاية أو بدونها مع كون الأذان لمثل هذه الصلاة لا يوجب صحّة النيابة لأذان ولو لم يسمعه أحد ، ولم يكن لصلاة يصلّي معه أحد ، وهما شرطان يقتضيهما إطلاق النيابة .
وبعبارة أخرى : إنّ الشارع قد عمّم الأذان المعتبر في الصلاة ، بين أن يباشره المصلّي بنفسه ، أو يسمعه عن غيره ، وهذا لا يستلزم إمكان جعل أذان الغير ، المشعر فيه المباشرة ، أذاناً لنفسه بالإجارة والنيابة ، وما نحن فيه معدود من القسم الثاني دون الأوّل .
ولكن ادّعى صاحب « الجواهر » بأنّ الأذان الإعلامي وإن كان مستحبّاً كفائياً ، ولكن لا ظهور في أدلّته في شرطيّة المباشرة ، على وجه ينافي الإجارة ، لو لم نقل بظهورها في خلافه ، فيبقى عموم جواز الإجارة سالماً ، وهي معدودة من الأعمال السائغة المترتّب عليها نفع ، وليس بواجب على المكلّف فعله ، وندب الناس إلى فعله لا ينافي جواز إعطاء العوض عليه ، بعد فرض عدم انحصار نفعه في الثواب للفاعل ، كي يؤدّي إلى الجمع بين العوض والمعوّض .
وفي الحقيقة يمكن تقسيم الخطابات الشرعيّة إلى قسمين :
الأوّل : ما يستفاد منها لزوم المباشرة الممنوعة عن إتيان الغير ، مثل أكثر الخطابات في باب العبادات .
الثاني : ما لا يستفاد منها المباشرة الممنوعة ، بل يجوز فيها الاستنابة ، مثل خطاب ( بع ) و ( صالح ) وأمثال ذلك ، حيث تجوز فيها الوكالة والنيابة ، والأذان