تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
شرح
فلا أقلّ من أنّها عامّة تشمله ، فحينئذٍ فإن اختصّ بالأوّل فالمنع في أذان الذكري يكون بالأولويّة ، لأنّ الإعلامي أخفّ مؤونةً من الذكري ، حيث لا يعتبر في الإعلامي قصد القربة إلّاللثواب ، بخلاف الذكري حيث أنّه شرطٌ في صحّته ، كما كان الأمر كذلك بالمنع في الإعلامي لو ادّعى العموم في الأخبار . نعم ، لو ادّعى الظهور فيها في خصوص الذكري ، فلا يمكن الجزم بالمنع في الإعلامي ، ولكنّ أصل الدعوى ممنوعة . فوجه الممنوعيّة في الذكري ، يمكن أن يكون لما قلنا من عدم عود النفع إلى المتسأجَر ، أو لا يمكنه الانتقال إليه والنيابة ، أمّا لاعتبار المباشرة فيه ، أي إنّ العمل بنفسه مطلوب من العامل ، ولا يمكنه أن ينقله إلى الغير بالإجارة ، بحيث يقال لأذانه إنّه أذان المستأجر ، بل يعدّ أذان الأجير . أو لأجل منافاة الإجارة مع قصد القربة . ولكن يمكن أن يُجاب عن الأخير بأنّه لا مانع من جعل العمل المشتمل على قصد القربة متعلّقاً للإجارة ، كما هو كذلك في الصلاة الاستيجاري والحجّ النيابي ، فتكون الإجارة بصورة الداعي على الداعي ، ويكون لزوم امتثال متعلّق الإجارة في طول امتثال الأمر المتعلّق بالفعل ، فلا منع إلّامن جهة أحد الأمرين الأوّلين . لايُقال : إنّه إن كان ممنوعاً لأجل عدم تعقّل نفع يعود إلى الغير ، واعتبار المباشرة فيه ، فكيف جوّز الشارع كفاية أذان الغير للإمام والمأموم عند سماعهما له ، برغم عدم مباشرتهما له ، فما المانع من جعل مثل هذا الأذان متعلّقاً للإجارة ؟