شرح
فقال : إنّما كان يؤذَّن للنبيّ صلى الله عليه وآله في الأرض ، فلم يكن يومئذٍ منارة » « 1 » .
واعتماداً على هذين الخبرين أنكر صاحب « الحدائق » استحباب الأذان على المنارة ، وعلّل ذلك بأنّ عليّاً عليه السلام حينما رأى البدعة في المنارة أمر بهدمها لأنّها كانت أرفع من سطح المسجد .
مع أنّ الظاهر من الحديث ليس إلّاكراهة ارتفاعها عن سطح المسجد ، لا نفي الاستحباب ، حتّى بالنسبة إلى المرتفع عن الحدّ المجاز ، فلا فرق في استحباب ذلك بين كونه على المنارة أو على الجدار أو سطح المسجد .
ولعلّ النهي عن مثل الارتفاع ، كان لأجل أنّه قد يسبّب في إيذاء الناس من الاطّلاع على بيوتهم ، وأمثال ذلك كما لا يخفى .
فالقول بالاستحباب بالوقوف على مطلق المكان المرتفع سواء كان على المنارة أو غيرها قويّ .
ثمّ قد يُقال : إنّ استحباب هذا وأكثر ما ذُكر في الأذان ، يختصّ بمؤذّن الإعلام أو الجماعة ، لعدم اعتبار شيء من ذلك في أذان من قصد أداء صلاته افراداً ، وعليه فلايعتبر فيه العدالة والبصر والبصيرة والصوت والارتفاع وأمثال ذلك ، وليس ببعيد ، عدا مثل الطهارة والاستقبال والقيام ، حيث يعتبر جمعها فيه .
ومن المندوبات التي تركها المصنّف هي وضع المؤذِّن إصبعيه في اذنيه حال الأذان ، كما وردت الإشارة إليه في الخبر المروي عن الحسن بن السدي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
هامش
( 1 ) سورة محمّد صلى الله عليه وآله : الآية 35 .